علي الأحمدي الميانجي
59
مواقف الشيعة
تذهب إليه ، وإن قلت : إنهم ليسوا بكفار ، وهم يعتقدون التشيع ظاهرا وباطنا فهم مثلك ، وهذا مبطل لما قدمت . فقلت له : لست أقول : إن جميع المقلدة كفار ، لان فيهم جماعة لم يكلفوا المعرفة ولا النظر في الأدلة ، لنقصان عقولهم عن الحد الذي به يجب تكليف ذلك ، وإن كانوا مكلفين عندي للقول والعمل ، وهذا مذهبي في جماعة من أهل السواد والنواحي الغامضة والبوادي والاعراب والعجم والعامة ، فهؤلاء إذا قالوا وعملوا كان ثوابهم على ذلك كعوض الأطفال والبهائم والمجانين ، وكان ما يقع منهم من عصيان يستحقون عليه العقاب في الدنيا ، وفي يوم المآب طول زمان الحساب ، أو في النار أحقابا ، ثم يخرجون إلى محل الثواب . وجماعة من المقلدة عندي كفار ، لان فيهم من القوة على الاستدلال ما يصلون به إلى المعارف ، فإذا انصرفوا عن النظر في طرقها ، فقد استحقوا الخلود في النار . فأما قولك : إنه ليس في الدنيا أحد من الشيعة ينظر حق النظر إلا عشرون نفسا أو نحوهم ، فإنه لو كنت صادقا في هذا المقال ما منع أن يكون جمهور الشيعة عارفين ، لان طرق المعرفة قريبة يصل إليها كل من استعمل عقله ، وإن لم يكن يتمكن من العبارة عن ذلك ، ويسهل عليه الجدل ، ويكون من أهل التحقيق في النظر ، وليس عدم الحذق في الجدل ، وإحاطة العلم بحدوده ، والمعرفة بغوامض الكلام ودقيقه ، ولطيف القول في المسألة دليلا على الجهل بالله عز وجل . فقال : ليس أرى أن أصل معك الكلام في هذا الباب الان ، لان الغرض هو القول في الغيبة ، ولكن لما تعلق بمذهب غريب أحببت أن أقف عليه ، وأنا أعود إلى مسألتي الأولى ، وأكلمك في هذا المذهب بعد هذا يوما آخر . أخبرني الاذان إذا لم يكن الامام في تقية منك ، فما باله لا يظهر لك فيعرفك نفسه بالمشاهدة ، ويريك معجزة ، ويبين لك كثيرا من المشكلات ، ويؤنسك بقربه ،